مذكرات مجنون ، غوغول يختار بوبريستشين قربانا للحرمان

مذكرات مجنون ، غوغول يختار بوبريستشين قربانا للحرمان

رائعة مذكرات مجنون للكاتب الروسي نيقولاي غوغول

عالج الكاتب الروسي البارع نيقولاي غوغول في قصة "مذكرات مجنون" الصادرة عام 1835 ، حالة الجنون بكل تمظهراتها الفلسفية ، النفسية والسوسيو اقتصادية ، فنذر بطله السلبي أركسينتي إيفانوفيتش بوبريستشين قربانا شرعيا لهذا الأتون المظلم والصحراء القاحلة .
وتعمد غوغول إقران أحداث القصة وربطها بفترة حكم الإمبراطور نيقولاي الأول ، حيث عاشت روسيا حينها مرحلة مضطربة من تاريخها في ظل أجواء قاسية يسودها التضييق والفساد الإداري ، وهي العوامل التي لم يكن بإمكان سارد "مذكرات مجنون" الشاب الحالم بوبريستشين النأي بنفسه خارج قواعدها المتسلطة ، فكان الوقوع في شرك انفصام الشخصية والهروب نحو الوهم "المستساغ" السبيل الأوحد لهذا الموظف الإداري البسيط بعد اصطدامه مع الواقع المرير ، الذي تقوم ركائزه على الطبقية والسلطة والثروة والأعراف المجتمعية "المقولبة" .
فمع توالي الخيبات الشخصية والمهنية ، انضاف الفشل العاطفي لرصيد أركسينتي إيفانوفيتش بوبريستشين من العقد النفسية ، فأصبح الطريق معبدا للبطل السلبي من أجل الانسلاخ عن الواقع والارتماء تدريجيا في أحضان مملكة الجنون .

 

 

العشق ، الصدمة ثم الجنون ـ غوغول يضع حدا لمعاناة بوبريستشين

أركسينتي إيفانوفيتش بوبريستشين البطل السلبي في قصة مذكرات مجنون

العشق الممنوع لصوفي ابنة المديرالمتسلط عرى الوضع الهش والتراجيدي لحياة بوبريستشين ، هذا المواطن البطرسبورغي المسحوق اجتماعيا والمقهور ماديا ، سرعان ما أصبح فريسة لهواجسه وأوهامه بعدما قوبلت مشاعره الصادقة بالرفض وعدم المبالاة من قبل الحسناء الأرستقراطية .
ونتيجة لهذا الصد والاحتقار ، دشن البطل الشقي رحلة الاغتراب نحو منطقة جنون آمنة ، لا يجد فيها طعم الحرمان ، فصيغت الأحداث في إطار حبكة محكمة وأسلوب فني مميز من طرف الكاتب الملهم الساخر والمنتقد للقسوة والمرارة الإنسانية ، نيقولاي غوغول .
وكانت أولى محطات جنون بوبريستشين في التجسس على الكلبة "ميدجي" ، هذا الحيوان المقرب لقلب معشوقته المتكبرة صوفي .
هوس البطل المذلول جعله يتخيل وجود مراسالات وهمية بين "ميدجي" وكلبة أخرى صديقة لها ، فراح يعمل جاهدا على تحين الفرص لمعرفة أسرار هذه الرسائل ، فكان له ما أراد عندما وقعت بين يديه رسالة اكتشف من خلالها أن حبيبته صوفي مغرمة بشاب ثري ينتمي لعائلة مرموقة ، وأن الطرفين تواعدا على الزواج بمباركة الأهل .
اكتشاف هذا السر من طرف أركسينتي إيفانوفيتش بوبريستشين ، جعل بطل القصة في حل من كل إمكانية للرجوع إلى الصواب والحقيقة ، فما كان منه سوى الاستغراق في جنونه والانسلاخ أكثر عن الواقع عن طريق الأفكار المشوشة وغير المترابطة التي أصبح يسردها البطل السلبي ، الذي تقمص شخصية ملك إسبانيا في أخير المطاف  وأصبح يتصرف بناء على ذلك (هدم التراتبية الطبقية والثورة على فقره المدقع) ، ليكون مصيره التعيس مجاورة مستشفى الأمراض العقلية بعد تسببه في عديد المشاكل في العمل ، وكذلك الحال عند زيارته التوبيخية للحسناء صوفي .
وتعتبر قصة "مذكرات مجنون" الصادرة ضمن المجموعة القصصية "قصص بطرسبورغ" ، من بين أفضل القصص في العالم التي عالجت موضوع الجنون بهذا الحس الأدبي الفريد الساخر التراجيدي ، ليكون بذلك نيقولاي غوغول قد نجح في مهمته المعقدة في تأثيث بهو رائعته بهذه الشخصية الكاريزماتية المندفعة نحو حتفها الإدراكي وجنونها "المرغوب فيه لحد ما" .

 

أفضل وأشهر الروايات الروسية

 

جائزة اقرأ روسيا

 

أشهر قصص الغرام التي جمعت رجال ونساء الأدب الروس في القرن العشرين

 

رواية زليخة تفتح عينيها تنال الجائزة الكبرى ضمن جوائز الكتاب الكبير الروسية

 

تأسيس جمعية الأدب واللغة الروسية تعزيزا للأمن القومي والخصوصية الثقافية

 

أصغر كتاب في العالم من إنجاز الروسي فلاديمير أنيسكين

 

دراسة الطب في روسيا

جامعات روسيا

العمل في روسيا

 

الاستثمار في روسيا وفرص تطوير المشاريع بالنسبة للتجار ورجال الأعمال العرب

 

صحف روسية يومية وأسبوعية

 

أخبار من روسيا

الحياة في روسيا

خدماتنا

من نحن

كل المقالات