العرب في روسيا

fpszk_1   المهاجرون العرب في روسيا

لا شك  أن روسيا أصبحت خلال السنوات العشر الأخيرة أحدى الدول التي يتجه إليها المهاجر العربي للعمل وكسب الرزق و التجارة، لا سيما بعد أن صارت الارباح الكبيرة من التجارة في سوقها الداخلي تجذب اصحاب رؤوس الاموال الصغيرة للعمل فى الأسواق والبازرات الروسية، حيث يقترب عدد المقيمين العرب في مختلف المناطق الروسية لـِ 45 الف عربي، غير أن النفوذ الرئيسي في سوق العمل العربي في روسيا لا يزال يخضع لسيطرة خريجي جامعاتها ومعاهدها، و ذلك بفضل خبرتهم باسلوب الحياة الروسية والقوانين السارية في روسيا، و معرفتهم اللغة الروسية.

إن اصول المهاجرين العاملين العرب في روسيا يعود إلى مرحلة الحياة الطلابية، عندما وصلوا للدراسة، مما اضفى علي حياتهم في روسيا طابع الاقامة المؤقتة، و هذاما اصبح له جذوراً نفسية عميقة في تعاملهم و تعاطيهم مع المجتمع الروسي ومع بعضهم البعض، حتى بعد أن قرروا البقاء والعمل في روسيا.

ويعتقد بعض المهاجرين العرب أن طبيعة المجتمع الروسي الشرقية وسهولة الاندماج مع مختلف شرائحه  سهلت لهم من خلال علاقات العمل والصداقة والزواج ساعدتهم في النجاح و لكن من ناحية أخرى أضعفت مشاعر الاغتراب و عند أغلبية المقيمين العرب، و لكن رغم ذلك لا يمكن أن روسيا تكون بديلاً عن وطنهم الأم  وهويتهم الوطنية.

واصبح المهاجرون العرب و المقيمين بصورة دائمة حالة وسطية بين نماذج المهاجرين إلى الغرب والذين قرروا عن ادراك ووعي الاستقرار بشكل كامل في بلدان المهجر، ونماذج العاملين في البلدان العربية الذين هاجروا بشكل مؤقت بهدف جمع المال. 

و من الصعب على أي مواطن عربي يعمل ويقيم في روسيا أن يحدد تاريخ عودته إلي وطنه، لا بل إنه يواصل الحديث عن العودة إلى الوطن  ويدخر ما يستطيع من المال لذلك ، ويمكننا أن نقول إن أغلبية الذين غادروا روسيا بشكل نهائي كانت عودتهم لاسباب خارجة عن ارادتهم، وهي إما اسباب أقتصادية او حصلت معهم مشاكل قانونية، و لا بد أن نذكر أن إقامة الكثير من القادمين إلى روسيا كمحطة انتقالية للدول الغربية، تحولت إقامتهم لإقامة طويلة الأجل إن لم تكن دائمة.

وتؤكد الناشطة الإجتماعية مارينا بيلينكيا أن المجتمع الروسي عادة لا يتقبل المهاجرين الاجانب، و قد شوهدت الكثير من التجارب التى كشفت أن المواطن العربي تمكن من بناء اسرة مستقرة فى المجتمع الروسي، و كان غالباً يتلقي مساعدات مادية أو معنوية من أسرة زوجته ربمامن خلال توفير السكن على سبيل المثال، و القانون الروسي يمنحه حقوق المواطن الروسي في سكن الاسرة بما أنه تزوج ابنتهم، و من ناحية أخرى يلزمه بواجبات والتزامات المواطن الروسي، و  يحصل ابناء المقيمين العرب المتزوجين من روسيات علي حق التعليم المجاني في المدارس و المعاهد و الجامعات الروسية والعلاج الذي يحصل عليه المواطنين الروس. 

و لعل هذا هو السبب في فشل المقيمين العرب في بناء مؤسسات اجتماعية تعتني بشؤون المقيمين العرب في روسيا قادرة علي تقديم الخدمات لهم والحفاظ علي انتماءهم وهويتهم الوطنية العربية، و سنذكر بعض الأسباب التي تعيق ذلك:

1- سهولة الاندماج مع المجتمع الروسي والحصول الكثير من المميزات التي يتمتع بها المواطن الروسي.

2- حصول المقيمين العرب على الإمتيازات اللازمة مما يجعلهم لا يحتاجون مساعدات الجمعيات العربية

3- سيطرة فكرة الإقامة بصورة مؤقتة على أغلبية العرب المقيمين في روسيا.

في روسيا إستطاع الكثير من المهاجرين العرب تحقيق ذاتهم و الوصول إلى أعلى درجات المجد و النجاح وذلك في مختلف المجالات في الطب، السياسة، التجارة و عالم المال و إلخ و أصبح المواطنون الروس ينظرون إليهم بكل إحترام

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>