الاسلام في روسيا

الاسلام في روسيا

الإسلام في روسيا
تجذر الإسلام في روسيا بقوة منذ انتشاره في شمال القوقاز قبل 1300 عام ، ليصبح هذا الدين فيما بعد ركيزة رئيسية في تشكيل الهوية الروسية نظرا لكونه يعتبر ثاني ديانة في البلاد بعد الأرثودوكسية بعدد إجمالي يتراوح بين 20 إلى 24 مسلم ومسلمة ، يستقر منهم أكثر من مليوني شخص في موسكو.
وبخلاف واقع معظم دول أوروبا الغربية ، يجد الإسلام بيئة حاضنة في روسيا بفضل عاملين أساسيين هما : تسامح أغلبية الروس مع معتنقي هذا الدين السماوي ،  وكذا إلى التعاطي الإيجابي مع خصوصية أفراد هذه الطائفة من قبل السلطات الحكومية .
هذه الأخيرة ، كانت قد انتهجت سياسة استيعاب تاريخية غير مسبوقة مع الإسلام والمسلمين انطلقت مفاعيلها مع نهاية القرن 20 وبداية القرن الحالي ، ليتم بالتالي الإعلان عن القطيعة النهائية مع الحقبة الشيوعية في تعاطيها الراديكالي والاستئصالي مع الإسلام وكافة الأديان والمعتقدات ، لتظهر بالملوس ملامح هذه الانعطافة بمناسبة انضمام روسيا الاتحادية إلى منظمة المؤتمر الإسلامي كعضو مراقب في سنة 2005 .
ولتحصين ساحتها الداخلية من ظاهرة التشدد والتكفير التي تواصل حصد فئات عريضة من الشباب في كل أنحاء العالم ، تقوم روسيا بتخصيص ميزانية سنوية بحدود 10 مليون يورو بهدف دعم الجامعات الإسلامية الروسية لكي تؤدي الدور المنوط بها في دعوة الناس إلى طريق الخير والتعاون البناء بين أفراد المجتمع لما فيه من مصالح دنيوية وأجر وثواب في الآخرة .

المسلمون في روسيا

اندمج المسلمون في روسيا بشكل مثالي داخل تركيبة المجتمع الحديث ، مستغلين بذلك التحول والانفتاح السياسي الذي شهدته البلاد في العقود الثلاثة الأخيرة .
ويتوزع مسلمو روسيا على 40 إثنية ، تهيمن عليها العرقية التترية بأكثر من 5 مليون نسمة ثم تليها الإثنية الباشكيرية فيتبعها في المرتبة الثالثة العرق الشيشاني .
وإذا كانت أغلبية المسلمين في روسيا تتبع المذهب السني بفقهيه الشافعي (القوقاز الشمالي) والحنفي (حوض الفولغا وسيبيريا) ، فإن حضور الطرق الصوفية يظل وازنا ، ناهيك عن تمذهب العرق الأذري بالمذهب الشيعي الإثنا عشري .
ويسجل الحضور الأهم للمسلمين في روسيا على صعيد 9 جمهوريات تتمتع كلها بحكم ذاتي ، وهي : الشيشان ، أنغوشيا ، داغستان ، أديغيا ، قبردينو ـ بلقاريا ، كراتشايفو ـ تشركيسيا ، بشكيريا وتتارستان .
ويحتل الإسلام المركز الثاني خلف الديانة المسيحية ـ الأرثودوكسية بنسبة مئوية  تقارب 20% من مجموع السكان ، وهو الترتيب الذي من المنتظر أن يشهد تغييرا في المستقبل حسب بعض التوقعات التي تتنبأ بأن يصبح الإسلام الدين الأول في روسيا مع حلول سنة 2050 ، حيث من المتوقع أن يبلغ وقتها عدد المسلمين 50% من مجموع المواطنين الروس بمختلف أطيافهم الدينية والاعتقادية .
وتدعي ثلاث منظمات إسلامية تمثيلية المسلمين على المستوى الفدرالي ، ويتعلق الأمر بكل من : مجلس المفتين في روسيا (مقره في موسكو) ـ المجلس الروحي المركزي للمسلمين في روسيا (يقع مقرها الرئيسي في أوفا) ومركز التنسيق لمسلمي شمال القوقاز .

المساجد في روسيا

مسجد قول شريف

يعتبر مسجد قول شريف ـ المتواجد في مدينة قازان ـ أكبر مسجد في قارة أوروبا (ما عدا تركيا) بطاقته الاستيعابية التي تناهز تناهز 6000 مصل ، وببناء يمتد على مساحة تصل إلى 19.000 كم².
وجاء تدشين مسجد قول شريف بتاريخ 24 يوليوز 2005 بعد أن ساهمت مجموعة من البلدان منها السعودية والإمارات العربية المتحدة  في إنجاز هذا المشروع الضخم .
ورغم ارتفاع عدد المساجد في روسيا إلى 4.750 مسجد مسجل رسميا في كشوفات الدوائر الحكومية ـ ونشاط 7000 مسجد حسب التقديرات ـ مقابل 343 مسجد فقط منتصف الثمانينات (العهد السوفياتي) ، إلا أن العدد الإجمالي للمساجد يبقى غير كافيا لاستيعاب الأعداد الهائلة من المؤمنين الذين يواظبون على أداء صلواتهم داخل بيوت الله .
ولأخذ نظرة موجزة عن هذا الواقع الذين يعيشه المسلمون في روسيا ، يمكننا التذكير بواقع المساجد في موسكو ، حيث تم اللجوء اضطراريا إلى المساجد المتحركة في الشوارع بعد أن غصت مساجد موسكو الستة بالمصلين ولم تعد قادرة على تلبية حاجيات 2 مليون مسلم يعيشون في العاصمة الروسية .
وإلى جانب المساجد ، تنشط المراكز الإسلامية في روسيا بشكل مكثف على استقطاب الشباب المسلم من أجل توعيته بأمور الدين وتوجيهه وصقل مواهبه .
ومن بين المراكز النشيطة نذكر على سبيل المثال : المركز الإسلامي في موسكو ، المركز الثقافي الإسلامي في تتارستان والمركز الثقافي الإسلامي في مدينة كليموفسك .

 

السعودية والأكاديمية السعودية في موسكو

الأكاديمية السعودية في موسكو

إضافة إلى الدور الريادي التي تضطلع به المملكة العربية السعودية في دعم مسلمي روسيا في مجال التوعية وترسيخ مبادئ الدين واستقبال بعثات الحج ، جاءت سنة 1992 لتحمل معها مفاجأة سارة بتأسيس الأكاديمية السعودية في موسكو ، فاتحة بذلك المجال لكل من مسلمي روسيا ، الجاليات العربية والإسلامية وكذا للمبتعثين السعوديين إلى موسكو من أجل الدراسة وفق المناهج السعودية التي تولي أهمية قصوى للهوية العربية والإسلامية .
ورأت الأكاديمية السعودية في موسكو النور بفضل سخاء خادم الحرمين الملك الراحل  فهد بن عبد العزيز ، الذي سعى طيلة حياته إلى الرقي بعجلة التربية والتعليم إلى أقصى الحدود ، مسخرا في ذلك الغالي والنفيس .
وفي سياق متصل ، وجب التذكير بمشروع آخر ساهمت السعودية فيه بفعالية في افتتاح مركز اللغة العربية بجامعة موسكو بدعم خاص من الأمير سلطان .

مساجد في موسكو