إطلالة على واقع المسلمين في موسكو

إطلالة على واقع المسلمين في موسكو

النساء المسلمات في العاصمة موسكو
تضاربت المنقولات التاريخية الراصدة لظهور أول مسجد في موسكو بين حقب متباعدة ، تشير بعضها إلى القرن 19 وأخرى تحدد عام 1782 تاريخا لافتتاح أول دار عبادة إسلامية لإقامة الصلاة للجالية المسلمة ، بينما ذهب البعض الآخر للحديث عن فترة سابقة ابتدأت منذ القرن 16 .
وحتى ولو أحالتنا مجموعة من الوثائق التاريخية الأرشيفية الموثقة إلى اعتبار تشييد أقدم مسجد في موسكو يعود إلى سنة 1712 ، فإن تأسيس المستوطنات الإسلامية عقب استحواذ “أمراء القبيلة الذهبية” على موسكو بين القرنين 13 و 15 ، يدفعنا إلى الاعتقاد بأن ظهور أول مسجد في هذه المدينة تأسس مع بداية الغزو العسكري المغولي ، واستيطان التجار المسلمين .

المسجد التاريخي

المسجد التاريخي موسكو

يحظى المسجد التاريخي في شارع بولشايا تتارسكايا ، 28 بقيمة خاصة لدى مسلمي موسكو وروسيا بشكل عام ، وذلك بالنظر إلى كونه المعلمة الدينية الإسلامية الأولى التي تم الاعتراف بها رسميا من طرف السلطات الروسية ـ المحكومة في السر والعلن بأرثوذوكسية مسيحية محافظة ـ ، وأيضا للكفاح المرير الذي خاضه المسلمون الأوائل حتى نجحوا في تحويل مسجدهم التاريخي عبر مراحل طويلة إلى دار عبادة إسلامية حقيقية ، بنايتها بارزة المظهر ومكتملة المواصفات ، وكان ذلك في عام 1880 .

 

 

جامع موسكو الكبير

جامع موسكو الكبير في حلته الجديدة

بعدما استغرقت عملية إعادة بناء “جامع موسكو الكبير” ما يقارب 10 أعوام ، افتتح الرئيس الروسي “فلاديمير بوتين” بحضور شخصيات إسلامية وازنة ، هذا الصرح الإسلامي العظيم بمناسبة عيد الأضحى المبارك .
ويمتد جامع موسكو الكبير على مساحة 19 ألف متر مربع ، ويتكون من 6 طبقات ، وهو ما يرفع طاقته الاستيعابية إلى ما يزيد عن 12 ألف مصل ، سيتوزعون على قاعات مخصصة لأداء الصلاة بعضها للرجال ، وأخرى خاصة بالنساء .
وبلغت تكلفة إعادة تشييد هذا المسجد الذي يعتبر من أكبر دور العبادة الإسلامية في أوروبا نحو 170 مليون دولار كانت المساهمة الأبرز فيها للملياردير “سليمان كاريموف” بما مجموعه 100 مليون .
ولن تقتصر وظيفة جامع موسكو الكبير على أداء الصلوات اليومية وصلاة الجمعة والعيدين ، حيث سيضم البناء الجديد مركزا ثقافيا إسلاميا إلى جانب قاعات للمؤتمرات والمعارض .
هذا ، ويرجع الفضل في وضع أول لبنة من جامع موسكو الكبير إلى التاجر التتري المسلم “صالح أورزين” في عام 1904 .

ورغم تواجد 4 مساجد في موسكو (مسجد “يارديم” في شمال موسكو ـ المسجد التذكاري …) ، والحديث بقوة عن الشروع في بناء مسجدين إضافيين ضمن مشروع “موسكو الجديدة” ـ الذي يهدف من جهته إلى توسيع المجال الحضري للعاصمة الروسية ـ إلى جانب المعهد الإسلامي ومؤسسات دينية مثل “دار أسادولايف” و”مدرسة جامع موسكو” أو “كلية الدين الإسلامي العليا” ، إلا أن أبناء الجالية المسلمة يمنون النفس بإنشاء مؤسسات ومدارس دينية جديدة ، تعمل على ترسيخ المبادئ الدينية والقيم الأخلاقية في نفوس المسلمين ، الذين يتوقون إلى فهم صحيح لتعاليم دينهم الحنيف ، وكذا التبحر في معاني اللغة العربية ، لغة القرآن الكريم .

وكحال إخوانهم في عموم روسيا ، عاش مسلمو موسكو 3 حقب مختلفة ، تميزت أولاها في العهد القيصري بتسامح السلطات وتعاطيها الإيجابي مع مواطنيها المسلمين ، وهو ما سمح بازدهار الإسلام وبزوغ شمسه الدافئة في صقيع الأراضي الشاسعة للإمبراطورية الزاهرة ، غير أن مساحة الحرية التي نعم بها المسلمون على امتداد القرون الأربعة تحت نظامي روسيا القيصرية والإمبراطورية الروسية ، سرعان ما تحول إلى جحيم حقيقي في عام 1917 بعد قيام ونجاح الثورة البلشفية ، والشروع حينها في تطبيق مفاعيل الإيديولوجية الشيوعية المناهضة لمظاهر التدين ، تماما كما نادى بذلك منظر هذا الفكر الراديكالي “كارل ماركس” .
وبعد تفكك المنظومة السوفيتية في 26 ديسمبر 1991 ، عملت الحكومات الروسية المتعاقبة على بناء جسور تواصل متينة مع شريحة المواطنين المسلمين الروس ، وهي السياسة التي مكنت من إعادة الاعتبار لمكون أساسي في المجتمع ، يملك فلسفة خاصة في الحياة ، تتميز بنظرة شمولية لا تناقض فيها بين الاحتياجات المادية والروحية للفرد والجماعة .
ولا شك في أن الروح الإسلامية الغنية بالقيم الأخلاقية المثلى التي تدفع الفرد إلى مراقبة النفس وإصلاح سلوكها ، وتركز على الدعوة إلى الحق والتعاون على الخير لتقدم وسؤدد الأمة والجماعة ، تعتبر رصيدا إضافيا يسهر المسؤولون الروس إلى إعلاء منزلته ، وتمكينه من الوسائل الضرورية للعمل بتجانس داخل تركيبة المجتمع الفسيفسائي في روسيا .

 

 

 إيلدار كليتشيف يصمم سجادة ذكية تساعد المصلي على أداء صلاته بشكل صحيح

 

الإسلام في روسيا

 

الجامعة الإسلامية في موسكو

 

افتتاح مسجد موسكو الكبير بمناسبة عيد الأضحى المبارك بمشاركة عربية وإسلامية

 

الأجواء الدينية والتكافل الاجتماعي عنوان عيد الفطر في روسيا

حلال وورك موقع مهني مخصص للمسلمين للعمل الحلال في روسيا

التطبيق الذكي ماي دياسبورا . موبي يوفر خدمة للتعارف بين المسلمين بهدف الزواج

 

العرب وروسيا ـ قراءة في أسباب نجاح الهجرة العربية في روسيا

 

خدماتنا

من نحن

الحياة في روسيا

كل المقالات